البغدادي
115
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* ألهفى بقرّى سحبل حين أجلبت * الوجهين ، قال : « يجوز أن تجعل بقرّى حالا من لهفى « 1 » ؛ وأن يكون من الألف في لهفى ، وذلك أنها ياء ضمير المتكلم فأبدلت ألفا تخفيفا فيكون معنى هذا : تلهّفت وأنا بقرّى أي : كائنا هناك « 2 » ، كما أن معنى الأول لو أنثته : يا لهفتي كائنة في ذلك الموضع . فيكون بقرّى في هذا الأخير حالا من المنادى المضاف كقوله : * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام * أي : يا بؤس الجهل ، أي : أدعوه ضرّارا . وإذا جعلته حالا من الياء المنقلبة ألفا كان العامل نفس اللهف ، كقولك يا قيامي ضاحكا ؛ تدعو القيام ، أي : هذا من أوقاتك » ا . ه . وقد قرّر ابن الأنباريّ مذهب المبرّد في « الإنصاف » فقال : « حكى ابن السرّاج عن المبرّد أنه قال : قلت للمازني : ما أنكرت من الحال للمدعوّ ؟ قال : لم أنكر منه شيئا ، إلّا أن العرب لم تدع على شريطة ، فإنّهم لا يقولون يا زيد راكبا ، أي : ندعوك في هذه الحالة ونمسك عن دعائك ماشيا ، لأنه « 3 » إذا قال يا زيد فقد وقع الدعاء على كلّ حال . قلت : فإن احتاج إليه راكبا ولم يحتج إليه في غير هذه الحالة ؟ فقال : ألست تقوله يا زيد دعاء حقا ؟ فقلت : بلى ! فقال : علام تحمل المصدر ؟ قلت : لأن قولي يا زيد كقولي أدعو زيدا ، فكأني قلت : أدعو دعاء حقا . فقال : لا أرى بأسا بأن تقول على هذا يا زيد راكبا فالزم القياس . قال المبرّد : ووجدت أنا تصديقا لهذا قول النابغة : يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام » ا . ه .
--> - ( قرر ، سحبل ) ؛ ولسان العرب ( سحبل ) . وهو بلا نسبة في المخصص 14 / 35 . ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " أن تجعل الياء حالا من لهفي " . والتصويب من طبعة بولاق . ( 2 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 63 : " وقرى . . . قال أبو عبيد البكري . . هو موضع ببلاد بني الحارث ، وقال أبو حنيفة : هي ماءة قريية من تبالة ، وقد أضافه جعفر بن علبة الحارثي إلى سحبل ، فدل أنهما متصلان . . . وسحبل . . . . موضع في ديار بني الحارث بن كعب ، كان جعفر بن علبة الحارثي يزور نساء بني عقيل ، فنذر به القوم ، فقبضوه ، " . والقصة مطولة فيه . ( 3 ) في طبعة بولاق : " ونمسك عن دعائك ما شئنا إلا أنه . . " . وفي النسخة الشنقيطية : " ماشيا إلا أنه . . " . والتصويب من الإنصاف .